السيد محمد حسين الطهراني

96

معرفة المعاد

سنشير إليه - أنّ ما قرّره وصورّه ليس من إثبات النشأة الأخرى وبيان الإيمان بيوم القيامة في شيء أصلًا . فإنّ الذي يثبت من تصوير كلامه وتحرير مرامه ليس إلّا إمكان أن يجتمع متفرّقات الأجزاء المنبثّة في أمكنه متعدّدة وجهات مختلفة من الدنيا ، ويقع منظمّاً بعضها إلى بعض في مكان واحد ، ويفيض عليها صورة مماثلة للصورة السابقة المعدمة ؛ فيعود الروح من عالمه التجرّديّ القدسيّ بعد أحقاب كثيرة كانت فيه في روح وراحة تارةً أخرى إلى هذا العالم ، متعلّقة بهذا البدن القذر المظلم . وإنّما سُمّي يوم الآخرة بيوم القيامة ، لأنّ فيه يقوم الروح عن هذا البدن الطبيعيّ مستغنياً عنه في وجوده قائماً بذاته وبذات مُبدعه ومنشئه ، والبدن الاخرويّ قائم بالروح هناك ، والروح قائم بالبدن الطبيعيّ هنا ، لضعف وجوده الدنيويّ وقوّة وجوده الاخرويّ . وبالجملة كلامه أشبه بكلام المنكرين للآخرة منه بكلام المقرّين بها ، فإنّ أكثر الطباعيّة والدهريّة هكذا كانوا يقولون ، يعني أنّ الموادّ العنصريّة تجتمع بواسطة هبوب الرياح ونزول الأمطار على الأرض ووقوع الأشعّة الشمسيّة والقمريّة وغيرهما عليها ، فيحصل من تلك الموادّ إنسان وحيوان ونبات ، ثمّ تموت وتتفسّخ صورها ، ثمّ تجتمع تلك الأجزاء مرّة أخرى على هذه الهيئة أو على هيئة أخرى قريبة منها ، فيحصل منها أمثال هذه المواليد تارة أخرى . إمّا مع بقاء النفوس والأرواح كما يقوله التناسخيّة ، أو مع حدوث طائفة منها وبطلان طائفة سابقة . وليت شعري مَن الذي أنكرأن يحدث من ماء وتراب ومادّة بعينها تارةً بعد أخرى صورة شبيهة بالصورة الأولي حتّي يكون المطلوب إثبات قدرة الله في ذلك . ردّ المتكلّمين على شبهة الآكل والمأكول وجملة الأمر أنّ هؤلاء القوم من أصحاب اللقلقة